ابن معصوم المدني

194

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وفي المحيط قال : الهرد صبغ أصفر ، ويقال طين أحمر « 1 » . وفي القاموس قال : و [ الهرد ] بالضمّ : الكركم ، وطين أحمر ، وعروق يصبغ بها ، والهرديّ : المصبوغ به . وفي لسان العرب : الهرد : العروق التي يصبغ بها ، وقيل : هو الكركم ، وثوب مهرود ومهرد . وفي تكملة الصغاني : الهرد بالضم : العروق ، والعروق : صبغ أصفر يصبغ به ، وقال أبو عدنان : أخبرني العالم من أعراب باهلة أنّ الثوب يصبغ بالورس ثمّ بالزعفران ، فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة ، فذلك الثوب المهرود . وهكذا دارت معاجم اللغة في هذا المدار ، وتحيّرت كتب غريب الأثر أيضا في حديث وردت فيه لفظة « مهرودتين » أو « مهروذتين » أو « مهروئتين » « 2 » ، لكن السيّد المدني قال في الأثر : « في مهرودتين ، أي في حلّتين مصبوغتين بالهرد ، أو في شقّتين ؛ أخذا من الهرد وهو الشق ، والأوّل هو الصواب » . والحقّ معه إذ بمقارنة بسيطة بين ما قاله السيّد المصنف وما ارتبكوا فيه وتمحّلوا ، يظهر لك صواب ما قاله وصحة اشتقاقه وسقم ما تأوّلوه وحاروا فيه . هذا ، إذا أعرضنا عن عدم ذكرهم أنّ لفظة « الهرد » معرّبة عن « هلد » بالهندية ، فإنهم لم يذكروا ذلك ، بل لم تذكره أكثر كتب المعرّب . وهنا نرى براعة السيّد المصنف في ذكره أصل الهرد وأنه معرب ، وفي ذكره للفعل الماضي الثلاثي « هرد » ، وفي ذكره بابي فعله المضارع حيث نص على أن

--> ( 1 ) المحيط في اللغة 3 : 441 . ( 2 ) انظر الفائق 3 : 397 ، والنهاية 5 : 258 ، والغريبين 6 : 1926 - 1927 .